فيروز المرافىء …وارتعاشات المكان د.طارق لعرابي الجزائر
فَيْروزُ المَرافِئِ.. وَارْتِعاشاتُ الكَمانْ
البَحْرُ يَنْسِجُ مِعْطَفاً كَالزَّعْفَرانْ،
وَيَمُدُّ فَوْقَ المَوْجِ تاجَ الأُقْحُوانْ..
يُلْقي الشَّذا،
بَيْنَ المَرافِئِ وَالصَّواري العالِياتْ،
فَيَضِجُّ في خَشَبِ المَراكِبِ عُنْفُوانْ!
لَمْ يَبْقَ لِلْبَحّارِ غَيْرُ شِراعِهِ،
فَاشْرَعْ مَداراتِ الشُّروقْ..
فَالنَّوْرَسُ الفِضِّيُّ عادْ،
وَالنّايُ يَبْعَثُ سِرَّهُ،
وَيَصوغُ أَزْمِنَةَ الكَمانْ!
هَذي السَّواحِلُ طَرَّزَتْ دِيباجَها،
وَتَقَلَّدَتْ عِقْدَ الزُّمُرُّدِ وَالجُمانْ..
مَنْ قالَ إِنَّ البَحْرَ يَنْسى وَعْدَهُ؟
فَعَلى شَواطِئِهِ يُعانِقُنا الأَمانْ!
وَتَسيلُ مِنْ جُرْحِ النَّوافيرِ الرُّؤى،
شَهْداً يُرَتِّلُ في مَحاجِرِنا البَيانْ..
فَإِذا الخَمائِلُ في الرَّوابي أَيْنَعَتْ،
وَإِذا المَدى يَنْثالُ فَيْضاً كَالجِنانْ!
كُلُّ القَوافِلِ أَوْقَدَتْ مِشْكاتَها،
وَتَخَلَّصَتْ مِنْ تِيهِها بَعْدَ الهَوانْ..
حَتّى الغَزالُ عَلى التِّلالِ تَراقَصَتْ
خُطُواتُهُ، وَاسْتَبْشَرَتْ بِالبَيْلَسانْ!
يَعْدو الشُّعاعُ بِنا إِلى أَعْلى الذُّرا،
كَفَراشَةٍ في الصُّبْحِ تَخْتَزِلُ المَكانْ..
فَتَغيبُ أَشْواكُ القِفارِ وَراءَنا،
وَيَفورُ في وَجْهِ الرُّبى سِحْرُ العِيانْ!
تَتَجاوَبُ الأَصْداءُ فَوْقَ قِلاعِنا،
وَيَطوفُ بِالسّاحاتِ مَوْكِبُ مَهْرَجانْ..
حَتّى النُّقوشُ عَلى العَقيقِ تَكَلَّمَتْ،
وَافْتَرَّ في أَعْطافِها ثَغْرُ الزَّمانْ!
وَكَأَنَّنا نَسْري عَلى فَلَكِ الضُّحى،
نَجْني الشُّروقَ، وَنَعْتَلي صَهْوَ العَنانْ..
فَاعْقِدْ لِأَجْراسِ الصَّباحِ مَواكِباً،
تَكْسو البَراري بِالحَريرِ وَبِاللِّبانْ..
مادامَ في قَلْبِ المَحارِ لَآلِئٌ،
سَيَظَلُّ يَسْحَرُ فَجْرَنا هَذا الكَمانْ!
#دطارق #لعرابي_الجزائر






