قراءة نقدية في خفايا النفس البشرية للكاتب والناقد عبد الكريم حمزةعباس| علاء المرقب

خفايا النفس البشرية، رؤيا عبد الكريم حمزة

الإنسان مخلوق اجتماعي لا يعيش منعزلاً، فهو جزء من مجتمع بشري يتفاعل داخله منتجاً ومستهلكاً، متعاطياً مع من حوله لغرض استمرارية الوجود، لذا لا بد من تصرفات ومواقف تجمعه بمن يشاركونه الأوقات سواءً العمل أو البيت أو الشارع أو السوق وغيرها من أماكن التواصل الاجتماعي، لذا فالانترنت جزء من هذه التعاملات والعمليات الحياتية، وبما أن الطباع والصفات تختلف من شخص لٱخر، فالتصرفات لا بد أن تختلف أيضا بمبادراتها وردود أفعالها، لتفرز لنا حالات اعتيادية وحالات استثنائية وحالات غريبة وحتى شاذة.
خفايا النفس البشرية، كتاب من 90 صفحة، يحتوى على 32 حالة شخصية، يمكن قراءته بيسر لصغر حجمه وبساطة لغته.
يستعرض المؤلف تصرفات الإنسان وردود أفعاله تجاه بعض المواقف التي تواجهه، إضافة لتصرفاته الحياتية وأسبابها، تبعاً للبناء الإنساني والصفات السايكولوجية والبيئية والبيتية، كل تلك الحالات المختلفة صاغها المؤلف على شكل حكايات قصيرة تتبعها تعليقات وأسباب، دون التوسع أو التطرق للعلاجات، لهذا يمكننا القول بأنها مجموعة من المشاهدات التشخيصية المنتقاة، ربما تكون الأهم من وجهة نظر القارئ، أو انها جزء تتبعها أجزاء أخرى كما اشار بأنه (الجزء الأول).
لا أعتقد أن من الممكن تصنيف الكتاب ك موضوع تنمية بشرية، فهو اقرب ما يكون ملاحظات واستقراء حول السلوك البشري، دون معالجات، لذا هي أقرب للتوثيق، تاركاً للقارئ حق المشاركة في إيجاد الحلول، وقد يكون في ذلك إغفال من المؤلف لأهمية استعراض الحلول.
لغة الكتاب سلسة ومؤثرة، لذا لا يجد القارئ صعوبة في هضمها أو الاسترسال في تناولها بوقت قد لا يتجاوز نصف نهار، إن كنا نشبهها بوجة خفيفة. كما لا يمكن الإغفال أن للكاتب إمكانية جمع تلك الصفات وتبويبها بهذا الشكل وهذا جهد يحسب له، كما تحسب له سعة اطلاعه ودقة انتقائه وبُعد إدراكه، لذا فهو اجتماعي فطن.
لا نستطيع أن نعطي هذا المنجز أهمية ما سبق للمؤلف تقديمه، فمواضيعه النقدية كانت أكثر عمقا وأشد تشخيصاً وتأثيراً، إلا أننا نستطيع القول إنها استراحة موفقة ما بين الأعمال النقدية له.

ملاحظة
فيما يبدو أن عبد الكريم حمزة عباس بدأ بالتنقل خارج منظومة النقد، لكنه لم يبتعد كثيراً، فما زال ضمن نفس الدائرة الفكرية والفنية أو قريباً من حدودها، وذلك يبين لنا أمرين:
الأول، بعده الفلسفي والإنساني، الذي يتمحور في قضايا النفس البشرية واشتغالاتها، وهذا ما تميزه كتاباته، سواء في النقد أو القص أو القضايا النفسية والإنسانية، وقد يكون ذلك ملعبه أو توجهه النابع من فطرته وثقافته.
الثاني، نزعته للتغيير وتقديم مواضيع جديدة، رغم أنها موازية للمنهج الذي يتبناه، وذلك أمر إيجابي يحسب له.

كل التوفيق للناقد المسدد، عبد الكريم حمزة، متمنياً له أعمالاً جديدة تمتع وتؤثر.