ابن لك سلما تصعد عليه لملامسة النجوم| عبد السلام أضريف

اِبْنِ لك سلما، تصعد عليه لملامسة النجوم

انا راكب على كرسي صفحات الانتظار
وبيدي صحيفة تحكي همجية التتار
ارصد عبرها عدم تفاعل اصحاب الدار
المنقسمون على انفسهم بمعية الجوار

أنا مُستَمر في قراءة سيرة عمر المختار
وعلى اضلعي اشتد الحصار
الشبيه بحرب الفجار
حروفي كثيرة ، وللأسف الشديد بلا مِقدار

على طريقة بحور الشعر انا متابر
وسارقص فوق كل المنابر
برفقة السنبلات الخضر تحت الجو الماطر
وعن ترابي لن أغادر

عزَمت البقاء جوعا ولو ان الطٌَوى غادِر
تحت الخيام المُهترئة والستائر
فشقائق النعمان سَتمدٌُني خبزا و صدري عَنابِر
اما آمل الوحدة فشعبوية وقلعة بلا مآثر

تجاوزها الزمن لكونها حظ عاثِر
لا يخدم سوى الاخرس المغامر
اما النجوم فعن السماء لا تغادر
عالم فقد ضميره وأضحى بيَادِر

مُؤمِن بالسٌَوط والمخَافر
زمن تولى ولم يعد للدنا يُسايِر
وكل شيء فيه من دون ستائر
ساعيش تحت خيمة الندى والقناطر

بِجِوار الأموات الأكابر
هناك فوق اسطح الامواج دفاتر
تحكي معاناتي مع القبور وسجن المَطامِر
حتى من دون طنابر

طعامي جراد تجود به الطبيعة والمَقابِر
بَقل وما تطحنه الخناجر
لست في حاجة الى مساعدة كل مُدابِر
فشِعري دَسَم لِخُبز شَعير ومَعابِر

اما الفُتاةُ فليس سوى عقود غَرَر
والغرر نُقصان وخطر
تَتبَجحون به في كل مَحفل بِتبختُر
لكن الحقيقة انها صُوَر لا تُبقي ولا تَدر

وما تُساوي من نفقاتكم سوى اِكليل سَحتَر
او قَدَحا من عصير عِنَب وسَكر
تَجود بها رِماحُكم في حُفَر وحانات المَجَر
فلا حاجة لي بها يا غَجَر

حقا اِنه لاَمر مُستَهتر
يكفيني رُوَاءاً لِضَمئِي عَصير من ورق الشجر
وعجين من بقايا تَمَر
ممزوج بِحِناء لونها اخضر

تصوري غَيمَةُُ ومَطر
انتظرها من سماء وكَوثر
مقرونة بِطَريدةٍ وصَيد اَوفَر
وحُب مَحمول فوق القوافي وخدود القَدر

مَليئة احشاؤُه بالعِزٌُ والدٌُرَر
وعشق صوفِي مُحَنٌَط بالمَرمَر
يُبرِزُهُ شعر ودِفءُ وكوتر
اَي اُخَي سيحاسبك الزمن يوما فلا تَغتَر

حينها فلا مَلجَاَ لك ولا مَفَر
اَفِق قبل طلوع دموع الخيانة والغَدر
وعاتِب نفسك فكل شيء حتما سيتبخر
فلا ولن اَحزن على فِعل مُستهتر

صادِر مِن ضمير غائب مُتَنكٌِر
غير مُتاَسٌِف ولا نادم ولا مُصطَبر
صَاحٍ سَتُقاسِي الألم وعَظمُك لا يَنجَبِر
شكواك آنئذ لا تُسمَع اِلا مِن مُقبَر

سيَبكي عليك حينها الطير والحجر
ولن تجد رحيما بك سوى الرحمان والقَدر
فاليوم لك،فافعل ما شئت بالبشر
وغدا عليك يا مَن كنت في الخَوالى تَتَعنتر

والنتيجة خِزي وكًدر
فلا تغتر أيها المُتَخَتٌِر
يا مَن كان لِسانُك على المقهور قَدف مُتَكرر
وانيَابك في جسمه مغروسة كالضوازي فلا تَفتَر

الا تعلم بان الرجاء مصدر قوة لا يَنشَطر
لا يَغُور ماؤُه في الأعماق ولا يَستَطِر
صَهْ ،فنحن مَن سيعيد لقرطبة مجدها المُنكسِر
ربيعها الذي ضَيٌَعُه حقودُُ وشَرَر

وحنين انكسارات الماضي التي لا تُغتفَر
فلا اَمَل ،ولا جُودَ منكم يُنتظر
ولا عيشا كريما به يُستَتَر
بل ولا زُغبَ حَواصِل فَرخٍ قُنبُر

فالدٌُنَا تَمَُر مُسرعة كالمسنجر
والموت يحصد الارواح تحت ظل الصنوبر
من غير اِخطار او مؤتمر
فلا يختار ولا يتوانى ولا يَتَسَتر

فيُصيب المتعجرف والمُتَبختِر
قبل الفقير والمُعتَر
قاسية قلوب البعض كالصخر
فلا مسك ولا عِطر

هذا خِطابي لك يا متسلق جبل الطور
فأهلي لا يُنذِرون ولا يحترمون كل مَنذور
وانتَ ايها البحر العظيم المَسجور
وأنتَ ايها البيت المعمور

فالواقع ليس مَمطًور
لا يَغشاه شُكر بل كُفور
مُحاط بالدسائس والكسور
الكثير من الغواني وكؤوس الخمور

والوحدة عندهم حلم مَوتور
اما قافلة العزيز فلن تمر ثانية على مَبتور
لان اِبلها اضحت حَجرا مَنتُور
مات الحُلم العربي وأضحى مَطمور

فلا ضَمير بقي ولا نخوة ولا زُهور
والكل في حلقة محرابه يدور
دموع الثكالى جُرمُُ فادِح ، والأسير
عبرها الزوارق تسير

فهي كالانهار والغَدير
ستبقى في رِقاب مَن يَعتبِر الاحزان شيء يسير
وغدا سَتحرق من حرارتها كل عُتُلٌٍ عَسِير
فالمروءة عندهم تساوي بَول بَعير

فيا لشقاوة الاخوة الذين ليس لهم نظير
فحصادهم كفِتنة منكر ونكير
ومجاورتهم سَموم وزمهرير
فلا حِكمة رشيدة ولا وَخز ضمير

وحياتهم عبارة عن مُجَسٌَد وسعير
فساد وَسَدوم وهَدير
فالجَمَل لن يدخل سَمٌَ الوحدة لانه ليس خبير
وابن اللبون تجاوز الفِطام ،وليس جناحا كَسير

فَاهل النٌَسيئَة فلا شرع يحكمهم ولا بَشير
واعلام الشعب العربي انتكست من طرف القدير
“الحياه مليئة بالحجارة فلا تتعثر”
قول لكينغ مارتن لوثر

“اجمعها و ابن بها سلماً
تصعد به نحو النجاح ”

الله غالب
29 يوليو 2026
عبدالسلام اضريف