الإيطالية( ليفيا كاروخ) وكتابها /الإرهاب اليهودي المقدس/

الدكتور علي أحمد جديد كاتب وباحث أكاديمي سوري مقيم في لندن
( 1 )

قامت الصحفية الإيطالية (ليفيا كاروخ) ـ يهودية الديانة ـ بترجمة يوميات (موشيه شاريت) المنشورة علىٰ صفحات جريدة “معاريف” باللغة العبرانية إلىٰ اللغة الإنكليزية ، مُقدِّمَةً بترجمتها خدمةً جليلة وفرصة ذهبية ـ عن غير قصد ـ ليرىٰ العالم حقيقة المجتمع السياسي داخل الكيان المحتل المتلطي وراء أستار الدعاية عن الديموقراطية (المزيفة) التي يتبجح بها إعلام الغرب الاستعماري . وقد حالف التوفيق مقصد الصحفية الإيطالية عندما اختارت لليوميات المترجَمة عنوان (الإرهاب اليهودي المقدَّس) ، لأن القتل والإبادة والإرهاب من أقدس وصايا (التلمود) المقدَّس ، بعد أن وضعت لليوميات هوامشها التوضيحية ليتمكن المراقبون والمحللون من الإطلاع علىٰ حقيقة الكيان السرطاني في عقيدته العدوانية رغم انحيازها الظاهر الىٰ صاحب اليوميات (موشيه شاريت) الحمائمي في صراعاته السياسية الحادة مع (صقور) الصهيونية العالمية المتمسكين بأسلوب القتل التلمودية المقدَّس من أجل الوصول إلىٰ تحقيق نبوءة السيطرة اليهودية علىٰ العالم . كما تُبيِّن في ترجمتها وهوامشها أن نهج (حمائم) الصهيونية العالمية باتباع الحروب الناعمة والديبلوماسية المراوِغَة في الوصول إلىٰ ذات الأهداف في الهيمنة والتوسع ، حيث لا يقاوم نهجُ (الحمائم) أساليب (الصقور) الإرهابية ، ذلك لأن كلتا الفئتين من الحمائم والصقور تنهلان من مَعينٍ عنصري واحد في نبوءاته و وصاياه الذي هو (التلمود) . وما من شكٍ في وجود علاقة عضوية وثيقة تربط الكيان المحتل بالولايات المتحدة الأمريكية ، لأنهما يقومان علىٰ نفس الأسس الاستيطانية والتوسعية عبر الإبادة والقتل والمجازر . وواضح للعيان أن ذلك الترابط العضوي بين الكيانين الهجينين هو رابط تلمودي النشأة والتأسيس والأهداف ، ولا يمكن أن تؤثر فيه الخلافات المفتعلَة بينهما أو تلك التناقضات في التَوَجّه نحو ذات الأهداف ، وإن أي خلاف بين الكيانين الهجينين يكون مدروساً بدقة في نشوئه وفي مقصده ، وهو عبارة عن تمثيلية واضحة الأدوار يلعبها الطرفان (الصهيوني و الأمريكي) علىٰ مسرح الأحداث الدولية . فعلىٰ الصعيد المادي يرىٰ المراقب أن الأموال الأمريكية تستمر بإغراق الكيان المحتل ولا يتوقف تدفقها إليه أو يتأثر مهما ظهر من الخلافات بينهما ، وكذلك هو الأمر علىٰ الصعيد العسكري باستدامة تدفق الأسلحة النوعية والمتطورة . وعلىٰ الصعيدين السياسي والديبلوماسي ، فإن المراقب المتابع يلحظ الدفاع الأمريكي المستميت عن الكيان في المحافل الدولية بنفس وتيرة الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وحمايتها . وإذا سلَّمنا جدلاً بوجود الخلافات أو التناقضات بين الكيانين الهجينين انطلاقاً من حسن الظن بالطرف الأمريكي وصدَّقنا شيئاً من ادعاءاته بدفاعه المكذوب عن حقوق الإنسان أو عن تشجيعه لحرية التعبير لفظاً أو كتابةً أو توثيقاً للتاريخ ، فإننا نجد أن تحليل القضايا المصيرية لدىٰ المؤسسات الأمريكية (الحرة) لايخضع ولو بنسبة ضئيلة لحرية التعبير المزعومة . ففي وثائق (البنتاغون) مثلاً ، وبصورة خاصة تلك التي تتحدث عن العلاقة الأمريكية بالصراع العربي ـ الصهيوني في الشرق الأوسط ، وكما وَثَّقَ (نعام تشومسكي) في افتتاحية كتاب ترجمة اليوميات المذكورة (الإرهاب اليهودي المقدَّس) التي يقول فيها :
“بدأ التدخل الأمريكي في الصراع العربي ـ الصهيوني مع نهاية العقد الرابع من القرن العشرين المنصرم ، ويرفض الأمريكيون خضوع وثائقهم الدراسة أو التحليل لدىٰ مراكز الدراسات الأمريكية الكبيرة والشهيرة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمخابرات المركزية الأمريكية ، وإذا تسربت بعض وثائقهم إلىٰ أحد مراكز الدراسات فإنهم يتدخلون في طريقة عرض هذه الوثائق ، فيعزلون منها ما يريدون إخفاءه حتىٰ علىٰ مستوىٰ الصياغة اللفظية ، وينتهي الأمر بتقديم دراسة ومعلومات تتطابق كلياً مع سياستهم المعلَنَة وتخلو من أي نقد منهجي أو تحليلي ، وبالتالي لإيصال إلىٰ الجمهور إلا ما يريدون توصيله واستثماره في الساحات المحلية والدولية” .